محمد متولي الشعراوي

2775

تفسير الشعراوى

هم اعترفوا بعظمة القرآن ، واعترافهم بعظمة القرآن مع غيظهم من نزوله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعلهم مضطربين فكريا ، لقد اعترفوا بعظمة القرآن بعد أن نظروا إليه . . فمرة قالوا : إنه سحر ، ومرة قالوا : إنه من تلقين بعض البشر ، وقالوا : إنه شعر ، وقالوا : إنه من أساطير الأولين . وكل ذلك رهبة أمام عظمة القرآن . ثم أخيرا قالوا : ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) . ولكن ألم يكن هو القرآن نفسه الذي نزل ؟ إذن . فالآفة - عندهم - أنه نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك من الحسد : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ( من الآية 54 سورة النساء ) لأن قولهم لا يتسم أبدا بالموضوعية ، بل كل كلامهم بعد عن الحق وتخبط . لقد قالوا مرة عن القرآن : إنه سحر ، وعندما سألهم الناس : لماذا لم يسحركم القرآن إذن ؟ فليس للمسحور إرادة مع الساحر . ولم يجدوا إجابة . وقالوا مرة عن القرآن : إنه شعر ، فتعجب منهم القوم لأنهم أمة الشعر ، وقد سبق لهم أن علقوا المعلقات على جدار الكعبة ، لكنه كلام التخبط . إذن فالمسألة كلها تنحصر في رفضهم الإيمان ، فإذا أمسكتهم الحجة من تلابيبهم في شئ ، انتقلوا إلى شئ آخر . ويوضح سبحانه : إن كانوا يطلبون كتابا فالكتاب قد نزل ، تماما كما نزل كتاب من قبل على موسى . وما داموا قد صدقوا نزول الكتاب على موسى ، فلماذا لا يصدقون نزول الكتاب على محمد ؟ ولا بد أن هناك معنى خاصا وراء قوله الحق : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » . ونعلم أن الكتاب نزل على موسى مكتوبا جملة واحدة ، وهم كأهل كتاب يطلبون نزول القرآن بالطريقة نفسها ، وعندما ندقق في الآية نجدهم يسألون أن ينزل عليهم الكتاب من السماء ؛ وكأنهم يريدون أن يعزلوا رسول اللّه وأن يكون الكلام مباشرة من اللّه لهم ؛ لذلك يقول الحق في موقع آخر :